مجد الدين ابن الأثير
273
النهاية في غريب الحديث والأثر
على العرق السمين ، وقد فسره أبو عبيد ومن بعده من العلماء ، ولم يتعرضوا إلى تفسير الجشب والخشب في هذا الحديث . وقد حكيت ما رأيت ، والعهدة عليه . ( جشر ) ( ه ) في حديث عثمان رضي الله عنه ( لا يغرنكم جشركم من صلاتكم ) الجشر : قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ، ولا يأوون إلى البيوت ، فربما رأوه سفرا فقصروا الصلاة ، فنهاهم عن ذلك ، لأن المقام في المرعى وإن طال فليس بسفر . ومثله حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( يا معاشر الجشار لا تغتروا بصلاتكم ) الجشار : جمع جاشر وهو الذي يكون مع الجشر . ومنه الحديث ( ومنا من هو في جشره ) ( 1 ) . ( س ) وحديث أبي الدرداء رضي الله عنه ( من ترك القرآن شهرين لم يقرأه فقد جشره ) أي تباعد عنه . يقال : جشر عن أهله ، أي غاب عنهم . ومنه حديث الحجاج ( أنه كتب إلى عامله : ابعث إلي بالجشير اللؤلؤي ) الجشير : الجراب . قاله الزمخشري . ( جشش ) ( س ) فيه ( أنه سمع تكبيرة رجل أجش الصوت ) أي في صوته جشة ، وهي شدة وغلط . ومنه حديث قس ( أشدق أجش الصوت ) . ( ه ) وفيه ( أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه بجشيشة ) هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ، ثم تجعل في القدور ويلقى عليها لحم أو تمر وتطبخ ، وقد يقال لها دشيشة بالدال . ومنه حديث جابر رضي الله عنه ( فعمدت إلى شعير فجشته ) أي طحنته . وفي حديث علي رضي الله عنه ( كان ينهى عن أكل الجري ، والجريث والجشاء ) قيل هو الطحال . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( ما آكل الجشاء من شهوتها ولكن ليعلم أهل بيتي أنها حلال ) . ( جشع ) في حديث جابر رضي الله عنه ( ثم أقبل علينا فقال : أيكم يحب أن يعرض الله
--> ( 1 ) أخرجه الزمخشري في " الفائق " حديث ابن عمر .